أخر الاخبارمنوعات

مسجد أسنبغا.. حكاية جامع في باب الخلق بني بحجارة الأهرامات

مسجد أسنبغا.. حكاية جامع في باب الخلق بني بحجارة الأهرامات.. وتوفى صاحبه قبل إتمام إنشائه
حارة عتيقة في أحد شوارع المحروسة تحديدًا في درب سعادة بباب الخلق، تمتلئ بالمباني القديمة التي تشهد جدرانها على الكثير من الحكايات على مر الزمن، ومنها مسجد «الأمير أسنبغا»، الذي تتكون العمارة الخارجية له من واجهة رئيسية واحدة من الناحية الغربية، حيث تطل على «درب سعادة»، ويعلو المسجد صفًا من الشرفات على شكل الورقة النباتية الثلاثية.
ويقع المدخل الرئيسي لمسجد “الأمير أسنبغا” في ركن شمالي منه، وهو عبارة عن حجر غائر يغطيه عقد ثلاثي، ومن أسفل مكسلتان حجريتان، يلي البوابة لوحة رخامية كتب عليها “بسم الله الرحمن الرحيم ..العبد الفقير إلى الله ..بن أسنبغا”، وفيما تتكون أرضية المسجد من بلاطات حجرية مستطيلة الشكل، والسقف مزين بنقوشات وزخارف نباتية.
أنشئ هذا المسجد والكتاب المرافق له الأمير سيف الدين أسنبغا بن الأمير سيف الدين بكتمر البوبكري الناصري، أحد مماليك السلطان الناصر محمد بن قلاوون، سنة 720 هـ (1370م)، حيث تميز بالشكل المعماري الدقيق وتم استخدام الحجارة نفسها التي بني بها الأهرامات في إنشائه، وبنى بجوار المسجد حوض ماء سبيل، وكتاب لتعليم الأيتام، وفقًا لما كتبه علي مبارك في الجزء الثالث من كتاب “الخطط التوفيقية الجديدة”.
كان هدف تأسيس الأمير أسنبغا لهذا المسجد أن يكون مدرسة، ولكن في عام 815 هـ تم تجديد هذه المدرسة ببناء منبر بها، وصارت تقام بها الصلاة تحديدا الجمعة، وأصبح مسجدًا جامعًا، يجمع بين العلم والدين، فكان مسجدًا في أوقات الفروض، ومكانًا لتحفيظ القرآن في باقي الأوقات، حتى أنه أصبح المدرسة التي تتعلم فيها الفتيات علوم الدين وحفظ القرآن، فيما كان يذهب الأولاد إلى جامع “جقمق” في نهاية شارع المسجد.
وللأمير أسنبغا قصة غريبة في نشأته، ترجع إلى جلبه إلى مصر وهو طفل حيث تربى في القلعة كمملوك قلاوون، وتولى وظيفة أميراخور في أيام السلطان حسن، وبعدها أصبح حاجب الحجاب، وكانت هذه من أرقى الوظائف في مصر حينها.
توفي الأمير أسنبغا قبل إتمام بناء المسجد الذي يحمل اسمه، وبعد وفاته بفترة طويلة تم تجديد الحوض الرخامي في المسجد في عصر الخديوي عباس حلمي الثاني، ليتحول فيما بعد لمدرسة تحفيظ القرآن للبنات.

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى