أخر الاخبارمقالات

عمر الشريف يكتب: الممر

ذاك الشارع الواصل ما بين قرب منزله بجامعته حيث يدرس الطب، لطالما قطعه ذهاباً وإياباً حاملاً وزر أنه بشري، فهو يغادر العالم الصاخب إلى عالم المرض والألم وأيضاً الموت، حين الدخول صباحاً مبكراً للمستشفى التابعة لجامعته، سواء إلى عنابر المرضى أو إلى غرفة التشريح مع الكثير من الجثث للدراسه ورائحة الفورمالين والصمت يعُم المكان، فكأنه انتقل إلى بُعد آخر ومعنى آخر للوجود.
ثم ما يلبث أن يرجع عائداً من نفس الشارع وفي يديه إما عظمة أو جمجمة أو طرف كامل لإستكمال الدراسة في غرفته بالمنزل، فعلى هذا الشارع كم اختلط عليه الموت بالحياة، وكيف أنه عائد إلى منزله وبرفقته رفات شخص كان يدب على الأرض من قبل وعاش ذكريات وآمال وأحلام، ولكم حارب تلك الفكرة المجنونه أنه لا طائل من علم ولا بحث ولا تعلق بدراسه ولا مكانه طالما أنه قد أنتهى قطع باليه في النهاية.
اليوم وبعد مرور خمسة أعوام على تخرجه، ورغم ممارسته مهنة الطب بإحتراف، إلا أنه مازالت تلك الغصة تنتابه كلما عبر من هذا الشارع، ففيه كان يخرج من وإلى حلبة الحياة والموت، وكأنه ممر فوق بحر الجنون واللامنطق !

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى