ثقافة وادب

رحلتي لبلد المليون ونصف شهيد.. الجزائر

تقرير: أسامة حراكي

في عام 2018 سافرت لبلد المليون ونصف شهيد “الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية” بدعوة من وزراة الثقافة الجزائرية لحضور صالون الجزائر الدولي للكتاب، في دورته الـ23 والذي افتتح يوم 29 أكتوبر واستمر إلى 10 نوفمبر، وكانت جمهورية الصين الشعبية ضيف الشرف لعام 2018 تزامناً مع إحياء الذكرى الـ 60 للعلاقات التاريخية بين الصين والجزائر، وكانت قد انطلقت أولى دورات معرض الكتاب بالجزائر في عام 1995 ويحظى كل عام بمشاركة واسعة من دور النشر العربية والأجنبية، إضافة إلى الهيئات والمؤسسات الرسمية والأكاديميات البحثية والعلمية.

وتلقب الجزائر ببلد المليون ونصف المليون شهيد نسبة لعدد شهداء ثورة التحرير الوطني التي دامت 7 سنوات ونصف، الدين الرسمي للدولة الجزائرية هو الإسلام واللغتان الرسميتان هما اللغة العربية واللغة الأمازيغية، والجزائر هي أكبر الدول العربية مساحةً، وأيضاً الأولى إفريقياً ومتوسطياً، والثانية في العالم الإسلامي بعد جمهورية كازاخستان، وعاشر بلد في العالم. وعلى مدار خمسة أيام قضيتها بين أشقائنا في الجزائر الشعب الكريم المضياف، تعرفت على معالم مهمة قمت بزيارتها بعد انتهاء المعرض ومناها:

مقام الشهيد:
هو أحد أهم معالم العاصمة، شيد في الذكرى العشرين لاستقلال البلاد، وهو عبارة عن مبنى خرساني ضخم على هيئة ثلاث أوراق نخيل تحمي شعلة وسطهم، يصل ارتفاعه إلى اثنين وتسعين متر، ويضم مدرج وسرداب، بالإضافة إلى متحف المجاهد، يقع على تلة تطل على حي الحامة، ويتم الصعود إليه بالتلفريك، ويخلد هذا المقام ذكرى العدد الهائل للجنود الذين، ضحوا بأرواحهم من أجل استقلال الجزائر.

القصبة:
تعد المدينة القديمة زأشهر الأماكن السياحية في الجزائر العاصمة وتعرف باسم القصبة، ويعود تأسيسها للقرن السابع عشر حيث، بنيت على بقايا مدينة إكوزيوم القديمة، وتخضع المدينة القديمة لحماية منظمة اليونسكو، كونها أرث عالمي لما تتمتع به من عمارة متفردة، تبرز من خلال الكثير من المعالم، مثل مسجد كتشاوة، والمسجد الجديد، والمسجد الكبير، وقصر القصبة، بالإضافة إلى قصر دار عزيز الذي أسس عام 1791 مع تصاميم ساحرة تجوب كل ركن به.

يظهر فن الزليج في بعض بيوت القصبة بالجزائر العاصمة ومناطق آخرى مثل تلمسان لكن ليس بشكل بارز، وتتم صناعة الزليج في الجزائر بتلمسان بشكل بهات، عكس اليد المغربية التي أبدعت في هذا الفن.

سيدة إفريقيا:
تعد كنيسة سيدة إفريقيا من أفضل الأماكن السياحية في الجزائر العاصمة، أسس هذا الصرح الكاثوليكي العريق في أواخر 1800 ومثال رائع على الطراز البيزنطي الحديث، الذي كان يغزو الجزائر في هذا الوقت، وتقع الكنيسة ذات التصميم الساحر، على حافة الجزء الشمالي للمدينة مطلة على ساحل المتوسط.

كاتدرائية القلب الأقدس:
هي كاتدرائية رومانيَة كاثوليكيَة تقع في الجزائر العاصمة، أكتمل بناء الكاتدرائية في عام 1956 لتصبح الكاتدرائيَة الحاضنة لأبرشية الجزائر بعد تحول كاتدرائية القديس فيليب إلى جامع كتشاوة، بدأ بناء الكنيسة مع رغبة المطران ليناود في بناء كنيسة في العاصمة وذلك في عام 1944 وأضحت الكنيسة بمرتبة كاتدرائية في ديسمبر من عام 1962 وكُرست في عام 1963 وأستوحى المصصمين عمارة الكاتدرائية من إنجيل يوحنا، وهي مبنية على هيئة مدخنة.

حي باب الوادي:
كان حي باب الوادي قديما موطن لأصحاب البشرة السمراء الفقراء، والآن أصبح واحد من أكثر أحياء الجزائر العاصمة جذبا للسياح حيث، يتمتع بالكثير من الحيوية والمرح، ويضم الحي عدة معالم هامة منها الميدان الذي يضم ثلاث ساعات، وسوق الثلاث توائم الكبير.

شارع ديدوش مراد:
الوجهة الرئيسية للتسوق في العاصمة، يمتد من مكتب البريد المركزي حتى مرتفعات المدينة، المنطقة مليئة بالمتاجر والمطاعم التي تمتد على طول الطريق، ويقع به أيضاً جامعة الجزائر وحديقة غالان، وتمتد أشجار النخيل الشاهقة على جانبيه، هذا بالإضافة إلى عمارته الرائعة التي تعكس طراز هوسمان ” نسبة للمهندس الفرنسي جورج أوجين هوسمان الذي خطط باريس ويسمى بالمخطط الهوسماني”.

مسجد الجزائر الكبير:
أقدم مساجد المدينة وأسس عام 1079 على يد السلطان على ابن يوسف، ويعد الأثر الوحيد المتبقي من العمارة المرابطية، يحوي فناء مستطيل الشكل وقاعة صلاة مع إحدى عشر محور، وأكثر من منارة بنيت على طراز القرن الرابع عشر، أسس من الحجر الأبيض، ومزين بزخارف من الخشب والسراميك.

مسجد جامع الجديد:
يعد من أكثر جوامع البلاد تميزاً حيث يحظى بتنوع كبير في تصاميمه التي تمزج بين أكثر من طراز، أسس عام 1660على الطراز العثماني، ومر بعدة تغيرات بعد ذلك، يمزج اليوم بين أساليب العمارة التركية والإيطالية والأندلسية، يضم عدة سراديب وقباب، كما يتميز بتصاميم وزخارف خشبية رائعة.

حديقة التجارب:
واحدة من أهم الحدائق النباتية في العالم، والتي تضم نفائس النباتات والمزروعات النادرة والمعمرة، وتعد مكان مثالي لمحبي الزهور والطبيعة، تقع في حي محمد بلوزداد وسط منطقة الحامة، وتم افتتحها عام 1832 وقتها وصلت مساحتها لخمسة هكتار، والآن تصل مساحتها إلى ثمانية وخمسين هكتار، وتحتوي على أكثر من ألف ومائتي نوع مختلف من النباتات والزهور، وتضم معهد الجزائر للبحوث الزراعية، ويمكن الذهاب إليها بالمترو وبجانبها توجد المكتبة الوطنية.

مغارة سر فانتس:
في منطقة الحامة وغير بعيد عن حديقة التجارب الثرية، تقع مغارة في تجويف هضبة مرتفعة خضراء، تتطلع بثقة إلى زرقة أمواج البحر الأبيض المتوسط، مشكلةً لوحةً مذهلةً بمنظرها البديع، وتحمل اسم الأديب الأسباني المشهور ” ميغيل سرفانتس” الذي ألّف عملا لا يزال خالداً حتى الآن، رائعة “دون كيشوت دو لامانشا” أو دون كيخوتي مثلما تلفظ بالاسبانية، هذه المغارة تشكل قيمة تاريخية، وتميزت بكونها ترتبط بفترة مهمة من حياة الكاتب والأيام الطويلة والمقلقة التي أمضاها الأديب في المكان وهو أسيراً من قبل الفرنسيين، زودته بما يحتاج إليه من مشاعر وتجارب، وصقلت الصدمات أحاسيسه، ومنحته تلك الصدمات الإلهام اللازم، ليبدع سنوات من بعد أشهر رواية اسبانية في العالم.

ويعتبر الروائي الجزائري “واسيني الأعرج” في أحد نصوصه، أنه “في عمق الكهوف نشأت كل الممنوعات التي غيرت وجه العالم، القرآن في غار حراء، ومقدمة ابن خلدون في مغارة فرندا، ومغارة سرفانتس التي خرج منها أجمل نص وأخطره ضد محاكم التفتيش المقدس” ويستطرد لاحقاً عن قصة محاكاته لـ “دون كيشوت” نفسه في أحد نصوصه، بشخصية “فاسكيس دلميريا” وينتقل من شخصية حقيقية إلى أخرى خيالية إبداعية، فيلبس لباس الشخصية ويتفنن في رسم الصورة بالإيحاء لما يرتديه بطله، واضعا السامبريرو على رأسه ذاهبا إلى المكان الذي سجن فيه.

الصابلات:
شاطئ الصابلات أو شاطئ الرميلة أو شاطئ حسين داي، هو الواجهة البحرية والمنتزه للمدينة، وتُعتبر المنطقة المحيطة به ثرية جداً بأنواع الزهور والنباتات المختلفة.

ميناء سيدي فرج:
شبه جزيرة ومنتجع سياحي في الغرب من العاصمة على بعد 25 كيلو متر من وسط الجزائر، يقع على ساحل رائع الجمال، وفيه مرافق هامة بنيت على الطريقة الغرداوية، من طرف المهندس الفرنسي فرناند بوين بطلب من
السلطات الجزائرية.

يتميز المطبخ الجزائري بغناه وتنوعه، وينعكس ذلك على أنواع المأكولات الكثيرة التي تزين الموائد الجزائرية في كل يوم، سواء في مناسبات ومواسم بعينها أو في الوجبات اليومية، ومنها:

البريك: تنتشر هذه الأكلة في المغرب العربي بأسماء عدة، وتتكون من عجينة رقيقة يتم حشوها بحشوات عديدة تتراوح بين اللحم والخضار وغيرها، ثم تقلى في الزيت.

الشخشوخة: أكلة جزائرية مشهورة في الأفراح والأعياد، تتكون من عجينة يتم عجنها وتقطيعها جيداً ثم تطهى مع اللحم، وهناك أنواع عديدة منها أشهرها “شخشوخة الظفر”.

البركوكس: أكلة تحضر من أنواع اللحوم إضافة إلى مكعبات من الخضار كاللفت والجزر وصلصلة الطماطم الطبيعي والمعجون، دون نسيان تشكيلة البهارات التي تزين الأطباق.

الرشتة: تتكون هذه الأكلة واسعة الانتشار من عجينة الرشتة التي تشبه إلى حد بعيد الباستا وتزين بصلصة الحمص والكوسا والدجاج.

الطاجين: تشتهر هذه الأكلة في المغرب العربي ومن بينها الجزائر، وتتكون أساساً من اللحوم والخضار أو الفواكه الجافة، وتتعدد أنواعها.

المثوم: أكلة شهية تحضر بكمية كبيرة من فصوص الثوم، ومن هنا جاء اسم الأكلة، وتستخدم لتقوية مذاق اللحم الذي يكون مقطعاً إلى قطع متوسطة الحجم مرفوقة بسلطة متبلة بالبهارات.

الشطيطحة: واحدة من أشهر أكلات المغرب العربي، وتشتهر بها خصوصاً الجزائر، وتتكون من مواد عدة لكن اللحم عنصر ثابت فيها.

العصبان “ممبار”: وتحضر من أمعاء الخراف والبقر والإبل وتكون محشوة بحشوات متنوعة منها البطاطا والباذنجان والسمك واللحم المقدد والكسكس والأرز.

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى