أخر الاخبارمنوعات

القصر الأبلق كتب د٠إبراهيم خليل

يُعد القصر الأبلق في القاهرة أفخر القصور المملوكيَّة بمصر وواحدًا من روائع عمارة المماليك وقد بناه السلطان الناصر محمد بن قلاوون محاكيًا به قصر الأبلق في دمشق فجاء روعةً في البناء والزخرفة وقد انتهي من بنائه عام ١٣١٤ الموافق ٧١٤ هجريا وهو الآن ضمن أبنية قلعة الجبل في المكان المحصور بين مسجد محمد علي وقصر الجوهرة ٠
كان القصر الأبلق قائمًا في الجهة الغربية من قلعة الجبل حيث المكان الواقع على يمين الداخل من البوابة الوسطى للقلعة على الساحة التي بها جامع محمد علي وقد اندثر هذا القصر وتقع بقايا هذا القصر في المكان المحصور بين مسجد محمد علي وقصر الجوهرة علي الجانب الغربي لمنحدر جبل القلعة.
يُعتبر قصر الأبلق تحفةً معماريَّةً إسلاميَّة ومن أعظم أبنية عصره وحرص الناصر محمد علي أن يجعله من أعظم أبنية زمنه فجمع له مهرة الصُّنَّاع في البناء والزخرفة وكانت واجهته مكوَّنة من أشرطة عرضيَّة متوازية من الأحجار ذات اللونين الأسود والأصفر علي التوالي‏ ويتكوَّن من ثلاثة مستويات المستوى العلوي المكشوف ويُمكن رؤيته إذا وقفنا عند سور القلعة أمام مسجد محمد علي في الجهة الغربية ونظرنا الي أسفل المنطقة‏ ويتم الوصول إليه عن طريق سُلَّم وينقسم هذا المستوى إلى جزءين مختلفين في المنسوب بينهما سور ويوجد انهيار في جزءٍ من أرضيَّة هذا المستوى كما توجد بعض الحوائط المبنيَّة حديثًا‏.
أمَّا المستوى الأوسط للقصر فيصل إليه عبر سُلَّم حلزوني مثل آخر مدخلين للقصر أمَّا المستوى الثالث فيوجد بجوار قصر الجوهرة ويقع معظمه أسفل مسجد محمد علي ويتكوَّن الجزء السفلي من جزءين يحتاج أحدهما إلى عمليَّة اسكشاف‏.‏
كانت العادة أن يجلس السلطان بهذا القصر كلَّ يومٍ للخدمة ما عدا يومي الاثنين والخميس فإنَّه يجلس للخدمة بدار العدل وكان يخرج إلى هذا القصر المطل على الإصطبل وتارةً يقعد دونه على الأرض والأمراء وقوف ولا يحضر هذا المجلس من الأمراء الكبار إلَّا من دعت الحاجة إلى حضوره ولايزال السلطان جالسًا إلى الثالثة من النهار فيقوم ويدخل إلى قصوره الجوَّانيَّة ثم إلى دار حريمه ونسائه ثم يخرج في أخريات النهار إلى قصوره الجوَّانيَّة فينظر في مصالح ملكه ويعبر إليه إلى قصوره الجوَّانيَّة خاصَّته من أرباب الوظائف في الأشغال المتعلِّقة به على ما تدعو الحاجة إليه ويُقال لها خَدَمَة القصر.
هذا القصر تجاه بابه رحبة يسلك إليها من الرحبة التي تجاه الإيوان فيجلس بالرحبة التي على باب القصر خواص الأمراء قبل دخولهم إلى خدمة القصر ويمشي من باب القصر في دهاليز مفروشة بالرخام قد فرش فوقه أنواع البسط إلى قصر عظيم البناء شاهق في الهواء بإيوانين أعظمهما الشمالي يطل منه على الإصطبلات السلطانية ويمتدُّ النظر إلى سوق الخيل والقاهرة وظواهرها إلى نحو النيل وما يليه من بلاد الجيزة وقراها وفي الإيوان الثاني القبلي باب خاص لخروج السلطان وخواصِّه منه إلى الإيوان الكبير أيَّام الموكب ويدخل من هذا القصر إلى ثلاثة قصور جوَّانيَّة منها واحدٌ مسامتٌ لأرض هذا القصر واثنان يصعد إليهما بدرج في جميعها شبابيك حديد تشرف على مثل منظرة القصر الكبير.
في عام ٢٠٠٣ كان مشروع ترميم القصر الأبلق وتنميته في إطار خطة لإنقاذه وتنمية منطقة القلعة.

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى