أخر الاخبارفن

أسامة حراكي يكتب: قبل أن يحين الموعد

في حياتنا فرص عديدة للسعاده أهمها التواصل مع العائلة والأهل والأصحاب، تضيع تلك الفرص بسبب مشاغل الحياة وتكون في أخر درجة من درجات الإهتمام وربما تنعدم من الغضب على من حولنا لأسباب ما، فربما ننتقم منهم ولا نعلم أننا ننتقم من أنفسنا وربما نجعل في داخلنا سواد يحول كل ألوان الحياة لوناً واحدا غامقاً يحجب عنا نور الشمس.
منذ عام شاهدت في إحدى القنوات الفضائية المتخصصة بالأفلام الأجنبية فيلم “ماي لايف”بطولة النجم مايكل كيتون والنجمة نيكول كيدمان، وكان الفيلم سبباً بأني اتصلت في اليوم التالي بشخص عزيز علي جداً كان الإتصال بيننا قد قطع من سنين طويلة، وبعد عام شاهدت نفس الفيلم على نفس القناة، وتدور قصته حول شاب عاش حياته ساخطاً من أفراد أسرته لأنهم لم يكونوا يهتمون به، وعندما كبر ترك عائلته ورحل لولاية أخرى ليعيش بعيداً عن أسرته من غير أن يتواصل معها لمدة عشر سنوات، ثم يتزوج وتحمل زوجته بطفله الأول وفجأة يصاب بمرض السرطان ويخبره الأطباء أنه لن يعيش لأكثر من عدة شهور، فيبدأ يتصرف بطريقة غريبة حيث يقوم بتصوير أشرطة فيديو تتمثل في تربيته طفله من خلالها وكأنه معه يعلمه ويدربه في كل مراحل نموه.
قصة الفيلم تتحدث عن الفرص التي تضيع من يد الإنسان من غير أن يشعر بقيمتها إلا بعد فوات الأوان، قصة فلسفية تحمل عمقاً إنسانياً عظيماً عن القيمة الحقيقية لحياة الإنسان والسعادة التي يضيعها في بحثه الدائم عن المادة وسعيه لها وطموحه الذي لا ينتهي، عاش الشاب غاضباً على أسرته وعندما مُنح الفرصة ليكون مختلفاً عنهم في تربية طفله حيث كان من الممكن ألا يقتنص الفرصة ويكون غير مبالي كأسرته بدلاً من إحساسهم بالسعاده وهو ينمو أمامهم، لكنه يصطدم بمرضه الذي يجعله يكتشف الحياة من جديد ويعي تماماً قيمة الحياة إلى جانب الأسرة.
الفيلم رسالة لمن لا يستطيعون أن يكتشفوا قيمة الحياة إلا حينما تضيع منهم كل الفرص وتصبح الحقيقة أمامهم واضحة، حينما يصلون إلى نهاية الطريق فلا يرون وراءهم إلا طريقاً مظلماً لم يتعرفوا إلى مناطق النور فيه، وعندما وضعوا أقدامهم على أول مناطق النور أكتشفوا أن موعدهم قد حان.

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى