أخر الاخبارمنوعات

أسامة حراكي يكتب: ثورة شعب خفيف الدم

أكثر من 846 ثائراً قتل في ثورة 25 يناير التي أسقطت مبارك وأصيب أكثر من ستة الاف اخرين، واستمرت 18 يوماً، حسب تقارير لجان تقصي الحقائق الرسمية.
وفي خضم المواجهات وسقوط الشهداء، كان هناك بعض الثوار يحملون لافتات مكتوب عليها “ارحل بئى.. إيدي وجعتني” و”ماتمشي.. مراتي وحشتني” أو شباب شعرهم منفوش “امشي.. عايز اروح أحلق” يسقط منهم الشهداء وهم يحملون لافتاتهم الظريفة، ويهجم عليهم البلطجية ويحولون وحشية البلطجية إلى رسوم كاريكاتيرية ضاحكة.
وبعد أن حققوا مطلبهم الأول وهو تنحي مبارك تغيرت اللافتات إلى “الفيس بوك على كل ظالم” و”ارجع ياريس.. احنا كنا بنهزر .. دي الكميرا الخفية” وحملوا بوسترات فيها صور رؤساء مصر بالتتابع ” الزعيم جمال عبد الناصر وبجانبه زجاجة سم، والسادات إلى جانبه رصاصة، وأخيراً مبارك لجانبه شعار الفيس بوك” كما أن هناك ثوار علقوا سرجاً بالميدان، انتزعوه من بلطجية الخيول والجمال كتبوا عليه:”موقعة الجحش 2011 على غرار موقعة الجمل التاريخية”، العقلية المصرية المرحة تفتقت عن جمل وعبارات لم تخطر على بال الشعوب الأخرى، فنجد وسائل الإعلام في كل العالم مشغولين بما يفعله الثوار، ومعجبين جداً بظرفهم وخفة دمهم.
هؤلاء هم من يحبون مصر وحب مصر من الأمور المسلم بها، فلن نجد من يقول حب الوطن بدعة، إن حب مصر الذي نحرص على تعليمه لصغارنا أمر مهم، ولكننا نكتشف أن حبها بمفهوم أوسع يجب تعليمه للكبار أيضاً، حيث إن المفهوم الخاطىء للدين عند البعض، أوجد معايير جديدة وفهماً خاطئاً عند شريحة عريضة من الشعب، حيث أن كل فكرة تحتمل التفاصيل، ومنها يدخل تحريف الحقائق، مثل القول أن من حب مصر الحرص على أمنها الاجتماعي والسياسي والاقتصادي لا يكفي، وأن نقرن الحب بالرخاء فهذا أمر ناقص، حيث إن الفقير هنا يكون ملزم بحب بلده، وأثبت الزمن أن أكثر الناس حباً لمصر هم أهل الفطرة، فابن الفطرة يحبها ولا يبحث عن سبب لذلك، يخاف عليها من أعداء الخارج ولا يتوقع أن يكون لها أعداء من الداخل، حيث أن الفطرة لم تعلمه ذلك.
لقد رأيت حب مصر في عيون الثوار وفي أيام الثورة وذكرياتها، رأيته في عيون أطفال صغار في الميدان برفقة والديهم، وأحسست بحرصهم على أن يكبروا ويجدوا مصر أحلى، رأيته في وجه سيدة في المستشفى تنتظر دور ابنها في العلاج، وسمعتها تردد بالحمد والشكر لله على كل شيء وتطلب من الله أن يحمي مصر.
كان لثورة 25 يناير مذاقها الخاص، حيث كان لها الدور الاكبر في بداية التغييرات الايجابية في مصر، وندعوا الله أن يتحقق المزيد من التغييرات في سبيل تقدم ورقي مصرنا الجميلة، لكن ذلك لن يحدث إلا إذا شعر كل مواطن بدوره الفعال وبواجبه الوطني الذي يستلزم العمل والدأب من أجل كل ما هو أفضل.

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى