مقالات

أسامة حراكي يكتب: الدين لله والوطن للجميع

لا شيء يعادل حب الوطن، ومهما نتغرب وتجبرنا الظروف على الاستقرار في أماكن أخرى بعيدة عن وطننا وأجمل منه بمئات المرات، إلا أننا نظل في حنين دائم للعودة له، وكم نتمنى أن نموت وندفن فيه.

من لا يحب وطنه يشعر بأنه ينقصه شيء، فالوطن يكمل وجودنا في هذه الحياة، والشعور بحب الوطن فطرة فينا، فحين نسافر إلى أي بلد ونشاهد مطعماً لأكلات بلدنا نشعر بالفخر، وحين نشاهد أحد أبناء الوطن ونعرفه من اللهجة، فإننا ننجذب للحديث معه من غير سابق معرفة، وتكفي معرفة مصر وترابها الذي جمعنا يوماً، وماء النيل الذي شربناه معاً، إن حب الوطن فطرة في النفوس الزكية الطاهرة التي لا تبحث عن سبب لهذا الحب حتى تبرره.

فمصر ليست المكان الذي نرتاح فيه، بل هي أكبر من كل راحة تتعلق بالأسباب المادية أو الأمنية أو الاجتماعية، وهذا لا يقاس بالمعايير الجغرافية أو التاريخية أو سواها، إنه أمر يتعلق بالروح، ومن يعرف سر الروح يعرف سر الوطن.

مصر ليست علماً ونشيد وطني، هي مسألة روحية تجعلنا نعشق كل شيء يرمز إليها، فالعلم قطعة قماش نفصلها على المقاس الذي نريده، لكننا نشعر بأعماقنا أنه شيء مقدس، وبأننا مستعدون للموت في سبيل أن يبقى مرتفعاً خفاقاً، وكلما ارتفع وخفق أكثر نشعر بالفخر والعزه، ونحاول بذل كل ما يمكننا من أجل أن يبقى مرفوعاً، وحين نحقق إنجازاً في أي مجال وفي ذروة الفرح ولا إرادياً، نرفع علمنا ونقبله.

قطعة قماش ألوانها متوفرة، نلبس هذه الألوان الأربعة في ملابسنا من قمصان وتي شيرتات وبناطيل… و لكن الألوان لا تأخذ قدسيتها وهيبتها إلا عندما تجتمع مع بعضها، فحين يجتمع الأحمر والأبيض والأصفر والأسود تختلف الأمور والمشاعر ويختلف كل شيء، لأن هذه الألوان هي رمز مصر، التي لو سؤل أي أحد منا وهو في قمة سعادته، ماذا تحب أن تقدمه لمصر، لأجاب وأنا منهم.. أرواحنا.

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى